عبد الملك الجويني
409
نهاية المطلب في دراية المذهب
يقول : هذا في العرج البين . فأما إذا كان يغمز الرجل ، وكان به أذى ظَلْع ، فلا أثر له ، وهذا عندنا مضبوط بما لا يظهر له أثر في محاولة المكاوحة ، ومداراة القرب في الترجل للقتال . ثم قال عز من قائل : { وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } والمراد من به مرض يعجزه عن الانتهاض والاستقلال بالقتال أو كان على حالةٍ يتأتى منه القتال وجوداً ، ولكنه يفضي إلى أنه يعجِز أو يهلك . فإن قيل : ليلتزم القتالَ ، ثم إن مات منه ، فليكن شهيداً ، كما لو استشهد في المعترك . قلنا : الظاهر عندنا أنه لا يكون كذلك ، فإن مَنْ به من المرض ما وصفناه ، فالظاهر أنه في أثناء الأمر يعجِز ويقتل ذلاً ( 1 ) ويصير دريئة لرماح الكفار ، وليس للقتال منتهى يضبط ، فقد يتمادى ، وقد ينجلي على القرب . هذا هو الذي يظهر عندنا ، والله المستعان . وقد انتجز القول في المعاذير التي رأيناها ملتحقة بالقسم المشتمل على ما يطرأ ، وقد مضى القول فيما رأيناه معدوداً من اللوازم . وكل ما ذكرناه في الجهاد الواقع فرضاً على الكفاية . 11289 - فأما القتال الموصوف بكونه فرضَ عين ، فقال الفقهاء في تصويره : إذا وطئ الكفار طرفاً من بلاد الإسلام ، تعين دفعهم ، وأتى نقلةُ الفقه بتخاليط ، وأمور تشعر بقلّة الدراية ، فنَلْقَى في الكتب أنه يتعين على كل من بلغه الخبر من المسلمين أن يطيروا إليهم جماعاتٍ ووحداناً ، حتى ينجلوا ، وليس الأمر كذلك ، على هذا الإطلاق . ونحن نذكر المسلك الحق ونفصله ، فنقول : أولاً - أما أهل تلك الناحية ، فيتعين عليهم الدفعُ إذا استولى عليهم الكفار ، ثم لِما ذكرنا من الدفع معنيان لا بدّ من تصوّرهما ، والوقوف عليهما : أحدهما - التأهب للقتال إذا تمكن منه أهلُ الناحية ، وقدروا على التجمع والاستقلال ، وأخذ أُهَب القتال . هذا وجه في معنى الدفع
--> ( 1 ) كذا . ولعلها : هدراً . أو هزلاً . أي بدون فائدة وعائدة على الجهاد وجيش المسلمين .